كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السابعة (اسم الجزء: 1)

مستقلًّا بملكه، أو يكون مشاركًا فيه له فيه نظير، أو لا ذا ولا ذاك، فيكون معينًا لصاحبه كالوزير والمشير والمعلّم والمنْجِد والناصر، فبين سبحانه أنه ليس لغيره ملك مثقال ذرةٍ في السموات ولا في الأرض، ولا لغيره شرك في ذلك لا قليل ولا كثير، فلا يملكون شيئًا، ولا لهم شرك في شيء، ولا له سبحانه ظهير، وهو المظاهر المعاون، فليس له وزير ولا معين ولا مشير ونظير، وهو كما قال سبحانه: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111].
فإنَّ المخلوق يوالي المخلوق لذلّه؛ فإذا كان له من يواليه [عز بوليه]، والرّبُّ تعالى لا يوالي أحدًا لذلّته تعالى عن ذلك، بل هو العزيز بنفسه، و {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10]، وإنما يوالي عبادَه المؤمنين لرحمته ونعمته وحكمته، وإحسانه وجوده، وتفضُّله وإنعامه.

الصفحة 41

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text