كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 7)

شديد على أهل الهوى رحمة لمن ... عن الحقّ لم يجنح ولم يتحيّد
وممّا رووا إن كان في أمةٍ فتى ... يحدّث فالفاروق من ذاك فاعدد (1)
وما أبغض الفاروق إلا مفارق ... لدين الهدى ذو مذهب لم يسدّد وممّا يختص بعثمان رضي الله تعالى عنه قوله:
وحسبي عثمان بن عفان أنّه ... عليه اعتمادي وهو سؤلي ومقصدي
إمام صبور للأذى وهو قادر ... حليم عن الجاني جميل التعوّد
هو الجامع القرآ، والقانت الذي ... إذا جنّ ليل ليس يأوي لمرقد
ويقطع بالصوم النهار وينثني ... مدى ليله في خشية وتهجّد
وقال رسول الله في بئر رومة ... أما مشتر يبغي بها الأجر في غد
له الجنّة العليا بذلك فاشترى ... وتجهيز جيش العسرة اذكر وعدّد
فقال رسول الله إذ جاءه بما ... قد احتاج من مال وظهرٍ وأعبد
هنيئاً لعثمان بن عفّان عفله ... وما ضرّه ما بعد مع هذه اليد (2)
وقول ألا أبدي حياء لمن له ... قد استحيت الأملاك أشرف محتد (3)
وبلّغ بشرى الهاشميّ بأنّه ... من الجنة العليا بأكرم مقعد
ولكن على بلوى، وقال سأرتضي ... وأصبر صبر الطائع المتجلد
__________
(1) في صحيح مسلم (2: 234) قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم؛ قال ابن وهب في تفسيره محدثون: ملهمون. وانظر الرياض النضرة 1: 260.
(2) من فضائل عثمان أنه جهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيراً وأتم الألف بخمسين فرساً (وقيل أكثر من ذلك) وقال فيه الرسول " ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم " - وهو حديث حسن غريب - وأنه اشترى بئر رومة بعشرين ألف درهم (انظر الرياض النضرة 2: 120 - 122) .
(3) يشير إلى الحديث الذي ينص على أن الرسول (ص) كان مضطجعاً في بيته كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر ثم عمر وهو على تلك الحال، فلما استأذن عثمان جلس وسوى ثيابه، فلما سئل في ذلك قال: " ألا استحيي من رجل تستحيي منه الملائكة " (صحيح مسلم 2: 234 - 235) .

الصفحة 362