كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 7)
وأهوى له بالقوس ما بين قومه، ... وقال: وأخرى بالحسام المهنّد
وقال له: إنّي على دينه فإن ... أطقت فعرّج عن طريقي واردد
فذلّ أبو جهل وأبدى تلطفاً ... ومن ينصر الحقّ المبين يؤيد (1)
فعاد وقد نال السعادة واهتدى ... وأضحى لدين الله أكرم مسعد
وفي يوم بدر حثّ عند سؤالهم ... لما شهدوا من بأسه المتوقّد
لمن كان إعلامٌ بريش نعامة ... يشردنا مثل النعام المشرّد
فذاك الذي والله قد فعلت بنا ... أفاعيله في الحرب ما لم نعوّد
وفي أحد نال الشهادة بعدما ... أذاق سباعاً للردى شرّ مورد
ففاز وأضحى سيد الشّهداء في ... ملائكة الرحمن يسعى ويغتدي
وصلّى رسول الله سبعين مرّة ... عليه إلى ثنتين عند التعدّد
وقال: مصاب لن نصاب بمثله ... وإن كان لي يوم سأجزي بأزيد
وأسمعهم لكن حمزة ما له ... وبشر بالنّار النوائح ما عدي
نوائحه.. ... ... ... ... ... ... وقلن يا أعين اسعدي (2)
وزاد إلى فضل العمومة أنّه ... أخوه رضاعاً هكذا المجد فاشهد
وما زال ذا عرض مصون عن الأذى ... ومال مهان في العطايا مبدد
كريم متى ما أوقد النّار للقرى ... " تجد خير نار عندها خير موقد " (3) ومنها في ذكر العباس رضي الله تعالى عنه:
__________
(1) يتحدث عن إسلام حمزة بعد أن سمع أن أبا جهل أساء إلى النبي فجاء إلى أبي جهل بفناء الكعبة، وجمع يديه بالقوس وضربه بها فيقال إن أبا جهل قال له: " ما كنت يا أبا عمارة فاحشاً " وعلى أثر هذه الحادثة أعلن إسلامه. (مجمع الزوائد 9: 267) .
(2) تتحدث كتب السيرة بإسهاب عن استشهاد حمزة يوم أحد على يد وحشي، وحزن النبي عليه، وصلاته عليه كلما صلى على شهيد من أمته، وقوله " لكن حمزة لا يواكي له.... " وقوله " لن أصاب بمثلك أبداً ".
(3) شطر بيت للحطيئة (ديوانه: 51) وصدره: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره.