كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

ونظيره الحديث الآخر: "يَقُوْلُ اللهُ: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيني وَبَيْنَ عَبْدِي" (¬1)؛ يعني: الفاتحة.
وقال تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا} [الأعراف: 88] الآية.
وقد سبقهم إلى الاستكبار والسخرية بأولياء الله تعالى قوم نوح عليه السلام كما قال تعالى: {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} مِنَّا {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} [هود: 38 - 39].

12 - ومنها: التعيير بالأمراض ونحوها من بلاء الله تعالى إذا مسَّ المؤمن تمحيصاً لذنوبه يعده الفاجر عيباً للمؤمن ونقصاً، وكذلك التعيير بالفقر وقلة الشر.
قال الله تعالى: {قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود: 91].
روى ابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} قال: كان ضرير البصر (¬2).
¬__________
(¬1) رواه مسلم (395) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (6/ 2076)، والحاكم في "المستدرك" (4072).

الصفحة 141