وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قال: كان صَنَعَ فرعون لقومه أصناماً صغارًا، وأمرهم بعبادتها، وقال: أنا ربكم، وهذه الأصنام، فذلك قوله: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)} [النازعات: 24] (¬1).
والمشهور عن ابن عبَّاس أنّه كان يقرأ: {ويذروك وإلهتك} - أي: بكسر الهمزة، وفتح اللام، والألف بعدها - وكان يفسرها: وعبادتك (¬2).
تبعه المفسرون، وابن الأنباري في المصاحف (¬3).
وروى ابن جرير، وابن الأنباري عن الضَّحَّاك نحوه (¬4).
وروى ابن عساكر عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كَلِمَتَانِ قَالَهُمَا فِرْعَونُ: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] إِلَى قوْلهِ {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] كانَ بَيْنَهمَا أَرْبَعُوْنَ عَامًا، فَأخَذَهُ اللهُ نكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى" (¬5).
وروى الدّينوري في "المجالسة" عن محمَّد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى قال: لما قال فرعون لقومه: ما علمت لكم من إله غيري
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" (4/ 271).
(¬2) رواه الطبري في "التفسير" (9/ 26)
(¬3) انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (3/ 244)، و"تفسير القرطبي" (7/ 262).
(¬4) رواه الطبري في "التفسير" (9/ 25).
(¬5) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (52/ -248)، وكذا الديلمي في "مسند الفردوس" (4890).