كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

المنذر، وابن أبي حاتم عن القاسم بن أبي بزة رحمه الله تعالى قال: سحرة فرعون كانوا سبعين ألف ساحر، فألقوا سبعين ألف حبل، وسبعين ألف عصا حتى جعل موسى عليه السلام يُخيَّل إليه من سحرهم أنَّها تسعى، فأوحى الله إليه: يا موسى! ألقِ عصاك، فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ فاغرٌ فاه، فابتلع حبالهم وعصيهم، فألقي السحرة عند ذلك سُجَّداً، فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار، وثواب أهلها (¬1).
وروى ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب رحمه الله تعالى قال: كانت السحرة الذين توفاهم الله تعالى مسلمين ثمانين ألفاً (¬2)، فرجع أمر هؤلاء إلى سبعين، وعلى ذكرهم اقتصر ابن عباس.
ثم كان أمر هؤلاء إلى أربعة كما روى ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال: كان رؤوس السحرة الذين جمع فرعون لموسى عليه السلام: سابور، وعازور، وحَطْجَطْ، ومصفى؛ أربعة، وهم الذين آمنوا حين رأوا سلطان الله، فآمنت معهم السحرة جميعاً (¬3).
وقول ابن إسحاق: حين رأوا سلطان الله؛ أي: معجزته التي آتاها موسى في العصا حتى تلقف جميع ما صنعوه كما قال تعالى: {فَوَقَعَ الْحَقُّ} أي: ثبت وظهر، {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 118]؛ أي: من الإفك والباطل.
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (9/ 20).
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (5/ 1534).
(¬3) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (8/ 2766).

الصفحة 192