كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

لأنَّ هارون عليه السَّلام كان يؤمِّن على دعاء أخيه عليهما السَّلام.
قال ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما: دعا موسى، وأمَّن هارون. رواه أبو الشيخ عنه، وعن أبي هريرة بنحوه (¬1).
ولم يكن التأمين لغير هذه الأمة إلا لموسى وهارون عليهما السَّلام دون قومهما.
وقال مجاهد رحمه الله تعالى في قوله؛ قال: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} بعد أربعين سنة. رواه الحكيم الترمذي (¬2).

15 - ومن أخلاق فرعون قبحه الله تعالى: النظر إلى عيب غيره، والغفلة عن عيب نفسه.
وهذا وإن شاركه أكثر أولاد آدم كما قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ القَذَى في عَيْنِ أخِيهِ وَيَنسَى الجِذْع - أو قالَ: الجِذْلَ - في عَيْنهِ". رواه الإمام عبد الله بن المبارك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (¬3).
إلَّا أنَّ أمر فرعون فيه عجيب؛ فإنَّه قد كان في طول أربعة أشبار، ولحيته أطول منه، وكان أثرم مكسور الثنايا كما سبق، ويقول عن موسى عليه السَّلام: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: 52].
ومن ثم: من عهد فرعون لا يكون بالغ القصر إلَّا رأى في نفسه أنَّه
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 385).
(¬2) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 385).
(¬3) رواه ابن المبارك في "الزهد" (1/ 70)، وكذا ابن حبان في "صحيحه" (5761).

الصفحة 199