كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

17 - ومنها - وهو من جنس ما قبله -: إطالة البنيان، وإحكامه، وتجصيصه.
قال الله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [القصص: 38].
قال سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه في قوله: {فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ}: أوقد لي على الطين حتى يكون آجراً (¬1).
وقال مجاهد في قوله: على الطين على المدر يكون لبناً مطبوخاً (¬2).
وقال قتادة: بلغني أنَّ فرعون أول من طبخ الآجر. أخرجه ابن المنذر (¬3).
وروى ابن أبي حاتم عن قتادة قال: كان فرعون أول من طبخ الآجر، وصنع له الصَّرح (¬4).
قال في "الكشاف": روي أنَّه لمَّا أمر ببناء الصَّرح جمع هامان العمال حتَّى اجتمع خمسون ألف بنَّاء سوى الأتباع والأجراء، وأمر بطبخ الآجر والجص، ونجر الخشب، وضرب المسامير [فشيدوه]
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (6/ 416).
(¬2) رواه الطبري في "التفسير" (20/ 77)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (9/ 2979).
(¬3) ورواه الطبري في "التفسير" (20/ 77).
(¬4) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (9/ 2979).

الصفحة 202