كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

يكون ذلك دلالة لسيادته، وعلامة لرياسته. ذكره الثعلبي، وغيره (¬1).
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح ذباب ما سقى فرعون منها شَربة ماء (¬2).
وروى الترمذي وصححه، وابن ماجه عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوْضةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ" (¬3).
وقال الله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 88] الآية.
روى عبد الرزاق، وغيره عن قتادة في الآية قال: بلغني أن زروعهم وأموالهم تحولت حجارة (¬4).
وقال بعض العارفين في قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا}؛ أي: على ما أمرتكما به من الزهد في الدنيا، والاكتفاء منها بقدر الحاجة، {ولَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [يونس: 89] في اقتناء
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" (8/ 339).
(¬2) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 136).
(¬3) رواه الترمذي (2320) وصححه، وابن ماجه (4110).
(¬4) ورواه الطبري في "التفسير" (11/ 158)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (6/ 1979).

الصفحة 217