كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

وقد روى ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "نَجَا أَوَّلُ هَذهِ الأُمَّةِ بِالْيَقِيْنِ وَالزُّهْدِ، وَيهْلَكُ آخِرُهَا بِالْبُخْلِ وَالأَمَلِ" (¬1).

19 - ومنها: الاعتزاز بالملك، والاغترار به، والاعتماد عليه والثقة به، أو بشيء من الدنيا.
ولقد أحسن القائل: [من الطويل]
وإِنَّ امْرَأً دُنيَاهُ أَكْبَرُ هَمِّه ... لَمُسْتَمْسِكٌ مِنْهَا بِحَبْلِ غُرُورِ
قال الله تعالى: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الزخرف: 51].
قال ابن جريج رحمه الله تعالى: ليس هو المنادي بنفسه، ولكن أمر أن يُنادى. أخرجه ابن المنذر (¬2).
يعني: إنَّ معنى قوله: {وَنَادَى}: أمر بأن ينادى بذلك في قومه؛ كما يقال: قتل السلطان فلانًا؛ أي: أمر بقتله، وضرب اللص؛ أي: أمر بضربه.
ويحتمل أنه نادى بذلك في عظماء القبط وهم عنده، ثم نشروا
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (7/ 383).

الصفحة 219