كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

ذلك عنه.
وقوله: {وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي}؛ يعني: أنهار النيل.
ومعظمها أربعة أنهر: نهر الملك، ونهر طولون، ونهر دمياط، ونهر بلبيس.
وقيل: ذلك عن العساكر التي تحت أمره؛ شبهها بالأنهار كما يقال: عسكر كالسيل.
وذكر الزمخشري في "الكشاف" عن الرشيد: أنَّه لما قرأ هذه الآية قال: لأولينَّها أخس عبيدي، فولاها الخصيب، وكان على وضوئه.
وعن عبد الله بن طاهر: أنَّه وُليها فخرج إليها، فلما شارفها وقع عليها بصره، قال: أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ}؟ والله لهي أقل عندي من أن أدخلها، فَثَنَى عنانه (¬1).
وروى ابن أبي حاتم عن الأسود بن يزيد قال: قلتُ لعائشة رضي الله عنها: ألا تعجبين من رجل من الطُّلقاء ينازع أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - في الخلافة؟
قالت: وما تعجب من ذلك؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر، وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمئة سنة (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "الكشاف" للزمخشري (4/ 260).
(¬2) ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (59/ 145)، وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (8/ 131).

الصفحة 220