قال: قد اتخذت إذاً بطانة من دون المؤمنين (¬1).
وقد حكي أن الحاكم العبيدي -قبحه الله تعالى- أقام لهم وزيرين؛ أحدهما يهودي، والآخر نصراني، فجعلا يحكمان في المسلمين، فكتب شخص رقعة ورفعها إليه، وفيها: بالذي أعز اليهود بوزيرك فلان، والنصارى بوزيرك فلان، وأذل المسلمين بك! إلا رفعت هذه المظلمة.
فطلب الوزيرين، وقتلهما في الحال، واستوزر مسلما (¬2).
وصحح الحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنْ عِصَابَةٍ وَفِيْهِمْ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ الله وَرَسُوْلَهُ وَالمُؤْمِنِيْنَ" (¬3).
وصحح أيضًا - وأصله عند الإِمام أحمد - عن يزيد بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه قال: قال لي أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - حين بعثني إلى الشام: يا يزيد! إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، وذاك أكبر ما أخاف عليك بعد ما قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ وَليَ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِيْنَ
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (25872)، وكذا الطبري في "التفسير" (2/ 566)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (3/ 734).
(¬2) انظر: "الكامل في التاريخ" لابن الأثير (7/ 477).
(¬3) رواه الحاكم في "المستدرك" (7032). قال العقيلي في "الضعفاء" (1/ 247): رواه حسين بن قيس المعروف بخنش، وله غير حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، وهذا الحديث يروى من كلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.