والمعنى -والله أعلم-: وكما أمهل الله هذه الأمم ثم أخذهم فلم يفلتهم، كذلك يملي للظالم ثم يأخذه فلا يفلته، فلا ينبغي الاغترار بالله تعالى.
وروى الإِمام أحمد، وابن أبي حاتم، والطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "الشعب" عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه: أَنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إِذَا رَأَيْتَ الله يُعْطِي العَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُحِبُّ وَهُوَ مُقِيْمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدرَاجٌ" (¬1).
زاد ابن أبي حاتم، ثم تلا: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الزخرف: 55].
وروى ابن أبي الدنيا، وأبو الشيخ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182] قال: نسبغ عليهم النعم، وننسيهم الشكر (¬2).
وروى أبو الشيخ عن يحيى بن المثنى رحمه الله تعالى في الآية قال: كلما أحدثوا ذنبا جدَّدنا لهم نعمة تنسيهم الاستغفار (¬3).
¬__________
(¬1) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (4/ 145)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (10/ 3284)، والطبراني في "المعجم الكبير" (17/ 330)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4540).
(¬2) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (ص: 41)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (3/ 620).
(¬3) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (3/ 618).