كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

تعالى عنهما قال: الماء والريح جندان من جنود الله تعالى، والريح جند الله الأعظم (¬1).
قلت: وقد سخرهما الله تعالى معاً في هلاك فرعون، والله تعالى يسخرها كيف يشاء؛ فيجعلها رحمة، ويجعلها عذاباً، ومن هنا جاء النهي عن سبِّها.
قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الرّيْحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، تأتِي بِالرَّحْمَةِ وَبِالْعَذَابِ؛ فَلا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا الله مِنْ خَيْرِهَا، وَعُوْذُوا باللهِ مِنْ شَرِّهَا". رواه الإِمام الشافعي، والإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (¬2).
وروى ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله تعالى -مرسلاً- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَسُبُّوا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَلا الشَّمْسَ وَلا القَمَرَ، وَلا الرِّيْحَ؛ فَإِنَّهَا تُبْعَثُ عَذَابًا عَلَى قَوْمٍ، وَرَحْمَةً عَلَى آخَرِيْنَ" (¬3).
¬__________
(¬1) رواه أبو الشيخ في "العظمة" (4/ 1336).
(¬2) تقدم تخريجه عن أبي داود وابن ماجه، لكن لم يعزه هناك إلا إلى أبي داود. ورواه الإِمام الشافعي في "الأم" (1/ 253)، والإمام أحمد في "المسند" (2/ 267)، والنسائي في "السنن الكبرى" (10765).
(¬3) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (26310)، وكذا ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: 277).

الصفحة 267