كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

* فائِدَةٌ تاسعَةٌ:
قال الله تعالى مخاطبا لفرعون عند غرقه: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} [يونس: 92].
يحتمل أن يكون قد قال له ذلك قبل خروج روحه، فيكون على سبيل الاستهزاء به وإطماعه في النجاة زيادة في عذابه، فلما طمع في النجاة قيل له: {بِبَدَنِكَ}، فآيسه من النجاة.
ويحتمل أن يكون إنما قيل له ذلك بعد موته، فيكون على حد قوله - صلى الله عليه وسلم - لقتلى بدر: "وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبى حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًا" (¬1).
والعرب تنادي الموتى، والطلول، والديار على وجه التدله، والتذكرة، والإنذار، والاعتبار.
وقوله: {لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}؛ يعني: بني إسرائيل، أو إياهم وغيرهم ليصدقوا بموته.
قال مجاهد: كذَّب بعض بني إسرائيل بموت فرعون، فَألقِي على ساحل البحر حتى يراه بنو إسرائيل أحمر قصيراً كأنه ثور. رواه المفسرون، وابن الأنباري في "المصاحف" (¬2).
¬__________
(¬1) رواه مسلم (2874) عن أنس - رضي الله عنه -.
(¬2) رواه الطبري في "التفسير" (11/ 166) عن ابن جريج، و (11/ 165) عن قيس بن عباد.
وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 388).

الصفحة 268