كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

هُلْب رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يَخْتَلِجَنَّ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَهُ" (¬1)؛ أي: شابهت فيه النصرانية.
فإن قيل: ما تصنع بقول الأكثرين - وإن كان أكثر المحققين على خلافه -: إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يدل شرعنا على خلافه؟
وبحديث "الصحيحين" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: "كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يسْدِلُونَ أَشْعَارَهُم، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يُفَرِّقُونَ شُعُورَهُم، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيْمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، ثُمَّ فَرَقَ" (¬2).
وحديثهما عنه: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قدِم المدِينةَ فوجدَ اليهودَ صياماً يومَ عاشوراءَ فقال لهُم: "مَا هَذَا الْيَومُ الَّذِي تَصُومُونهُ؟ "
قالوا: هذا يومٌ عظيمٌ أنجى اللهُ تعالى فيهِ موسى عليه السَّلام وقومه، وغرَّق فيةِ فرعونَ وقومهُ، فصامهُ موسَى شكراً، فنحن نصومه تعظيماً له.
فقالَ رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُم".
فصامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأمر بصيامه (¬3).
فالجواب: أنَّ شرع من قبلنا إنما يكون شرعاً لنا عند من يقول به
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 226)، وأبو داود (3784)، والترمذي (1565) وحسنه.
(¬2) رواه البخاري (3365)، ومسلم (2336).
(¬3) رواه البخاري (1900)، ومسلم (1130).

الصفحة 295