كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُم" (¬1)، فأشار إلى أنَّ صومه إنما كان تشبهاً بموسى عليه السلام، واقتداء به لا بهم، ولذلك أمر -صلى الله عليه وسلم- آخر الأمر أن يصام قبله يوماً وبعده يوماً ليكون بذلك مخالفاً لليهود، كما روى الإمام أحمد، والبيهقي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "صُوْمُوا يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ اليَهُودَ، وَصُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا" (¬2).
ورواه سعيد بن منصور، ولفظه: "وَصُوْمُوا يَومًا قَبْلَهُ وَيَومًا بَعْدَهُ".
وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً؛ قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "فَصُومُوا أَنْتُم" (¬3).
وروى مسلم عنه قال: كان يوم عاشوراء تعظِّمه اليهود وتتخذه عيداً.
وفي لفظ له: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً، ويُلبسُون نساءهم فيه حليهن، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "فَصُوْمُوهُ أَنْتُم، وَلا تتَّخِذُوهُ عِيْدًا" (¬4).
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه قريباً.
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 241)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (3790).
(¬3) رواه البخاري (1901).
(¬4) رواه مسلم (1131).

الصفحة 298