وذكر آخرون أنَّه كان يصلي إلى الكعبة، وكان يحج ويقف بعرفة، ويقول في تلبيته: لبيك لا شريك لك ولا ندَّ لك، ويقول: لبيك حقاً حقاً، تعبُّداً ورِقًّا، عُذْت بما عاذ به إبراهيم عليه السلام.
وكان لا يأكل مما ذُبحَ على النُّصُب، ومن ثم قال رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وقد سئِلَ عَنهُ: "ذَاكَ يُحْشَرُ أُمَّةً وَحْدَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيْسَى". أخرجه ابن عساكر بإسناد جيد، عن جابر (¬1).
وأخرج الإمام أحمد نحوه من حديث ولده سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنهم (¬2).
وقالَ -صلى الله عليه وسلم-: "قَدْ رَأَيْتُهُ فِي الجَنَّةِ يَسْحَبُ ذُيُوْلاً". أخرجه الواقدي عن عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه (¬3).
فانظر ما استوجبه زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله تعالى عنه بسبب اجتناب قبائح اليهود والنصارى والمشركين.
¬__________
(¬1) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (63/ 23)، وكذا أبو يعلى في "المسند" (2047). وحسن ابن كثير إسناد ابن عساكر في "البداية والنهاية" (2/ 241).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 416): رواه أبو يعلى، وفيه مجالد، وهذا مما مدح من حديث مجالد، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 189)، وكذا الحاكم في "المستدرك" (5855).
(¬3) ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (1/ 162)، والطبري في "التاريخ" (1/ 529).