كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

عليه السلام، فقال له مثل مقالته الأولى، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] (¬1).
وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30].
ما حكاه الله تعالى عن النصارى كان مشهوراً فيهم بحيث لا ينكرونه.
وأما ما حكاه عن اليهود، فروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سلام بن مشكم، ونعمان بن أبي أوفى، وشاس بن قيس، ومالك بن الصيف، فقالوا: كيف نتَّبعك وقد تركت قبلتنا، وأنت لا تزعم أنَّ عُزيراً ابن الله؟ فأنزل الله تعالى الآية (¬2).
وروى ابن المنذر عن ابن جريج: أنَّ قائل ذلك فنحاص بن عازوراء (¬3).
وكل هؤلاء من مشاهير اليهود.
ونقله الثعلبي عن عبيد بن عمير رحمه الله تعالى (¬4).
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (24/ 28).
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (6/ 1781).
(¬3) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 171).
(¬4) انظر: "تفسير الثعلبي" (5/ 31).

الصفحة 313