ولذلك ضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- ضحك تهكُّم على ذلك الحَبر الذي جاء فيما رواه الشيخان عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: جاء حَبْر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد! إن الله يضع السماء على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والشجر والأنهار على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، ثم يقول: أنا الملك.
فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقالَ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67] ".
وفي رواية فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه تصديقاً للحبْر، ثم قرأ الآية (¬1).
أي: تصديقاً له في اعتقاد القبضة، وتعجباً من حيث حمل هذه الصفة على ما فهم من التشبيه.
قال الحسن: إن اليهود نظروا في خلق السموات والأرض والملائكة، فلما فرغوا أخذوا يقدِّرونه، فأنزل الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67]. رواه ابن أبي حاتم (¬2).
وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مرَّ يهودي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذه، والأرض على ذه، والماء على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه - وأشار بعض الرواة بخنصره أولاً، ثم تابع حتى بلغ الإبهام -؟
¬__________
(¬1) رواه البخاري (7013)، ومسلم (2786).
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (10/ 3255).