كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} [آل عمران: 181]. وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} [المائدة: 64].
قال مجاهد: لما نزلت: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245] قالت اليهود: إنَّ الله فقير ونحن أغنياء. ذكره الثعلبي (¬1).
وروى ابن أبي حاتم، وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بيت المدارس، فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له: فنحاص، فقال فنحاص: ما بنا إلى الله من فقر، وأنه إلينا لفقير؛ فلو كان غنياً ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم.
فغضب أبو بكر فضرب وجهه، فذهب فنحاص إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: انظر يا محمد ما صنع صاحبك بي.
فقال: "ما حَمَلَكَ يا أَبا بَكْرٍ عَلى ما صَنَعْتَ؟ "
فقال: يا رسول الله! قال قولاً عظيماً؛ يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء.
فجحد فنحاص، فأنزل الله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا} [آل عمران: 181] فكانت الآية تصديقاً لأبي بكر (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" (3/ 222).
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (3/ 829)، وكذا الطبري في "التفسير" (4/ 194).

الصفحة 326