وروى الطبراني - ورواته ثقات - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رجل من اليهود يقال له: الشاس بن قيس: إن ربك بخيل لا ينفق، فأنزل الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ} [المائدة: 64] الآية (¬1).
وروى أبو الشيخ، وغيره عن عكرمة: أن قائل هذا فنحاص بن عازوراء وأصحابه، وكان لهم أموال، فلما كفروا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- قَلَّ مالهم، فقالوا: إن الله بخيل، ويد الله مقبوضة عنا في العطاء (¬2).
وروى الديلمي عن أنس -رضي الله عنه-، عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِنَّ يَحْيَى بنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلامُ سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ: يَارَبِّ! اِجْعَلْنِي مِمَّنْ لا يَقَعَ النَّاسُ فِيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا يَحْيَى! هَذَا شَيْءٌ لَمْ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي، كَيْفَ أَجْعَلُهُ لَكَ؟ اِقْرَأْ فِي المُحْكَمِ تَجِدْ فِيْهِ: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] , وقالوا: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] , وقالوا وقالوا" (¬3).
وقوله: "اقرأ في المحكم" يحتمل أن يكون من قول الله تعالى ليحيى عليه السلام، وعليه: فيكون هذه الأقوال تقدمت عنهم من أسلافهم قديماً، ثم تكلم بها أخلافهم.
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (12497). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 17): رجاله ثقات.
(¬2) رواه نحوه الطبري في "التفسير" (6/ 300). وانظر: "تفسير القرطبي" (6/ 238).
(¬3) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (3/ 113).