كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إن بني إسرائيل كانوا على شريعة ومنهاج ظاهرين على من ناوأهم حتى تنازعوا في القدر، فلما تنازعوا اختلفوا، وتباغضوا وتلاعنوا، واستحل بعضهم حرمات بعض، فسلط الله عليهم عدوهم، فمزَّقهم كل ممزق (¬1).
وروى الطبراني، وابن عدي، واللالكائي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اِتَّقُوا هَذَا القَدَرَ؛ فَإِنَّهُ شُعْبَةٌ مِنَ النَّصْرَانِية" (¬2).
وقال ابن عباس: اتقوا هذا الإرجاء؛ فإنه شعبة من النصرانية (¬3).
وروى اللالكائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: جاء العاقب والسيد، وكانا رأس النصارى بنجران، فتكلما بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- بكلام كثير في القدر، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ساكت ما يجيبهما بشيء حتى انصرفا، فأنزل الله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} الذين كفروا وكذبوا بالله من قبلكم، {أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} الأول في أول الكتاب، {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ} إلى قولى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ} الذين كفروا,
¬__________
(¬1) رواه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (4/ 633).
(¬2) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (11680)، وابن عدي في "الكامل" (5/ 194)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (4/ 631). قال ابن طاهر المقدسي في "ذخيرة الحفاظ" (1/ 232): وهذا أحد ما أنكر على نزار، وعلى ابنه علي بن نزار، ونزار يروي المناكير عن عكرمة، لا يجوز الاحتجاج به بحال.
(¬3) رواه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (4/ 631).

الصفحة 331