كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

8 - ومنها: الإيغال في البغض كالخوارج، وفي الحب كالروافض.
فإن اليهود أفرطوا في حب عزير عليه السلام حتى قالوا فيه ما قالوا، وفي بغض عيسى عليه السلام حتى قالوا: إنه ولد لغير رشدة.
وأفرطت النصارى في حبه حتى زعموه إلهاً.
وروى البخاري عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تطْرُوْنِي كَمَا أَطْرَى النَّصَارَى عِيْسَى بنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ، فَقُوْلُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه" (¬1).
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" عن الحسن رحمه الله تعالى أنه قال: أحِبُّوا هَوناً، وأبغضوا هَوناً؛ فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا، وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا، لا تفرط في حب ولا تفرط في بغض (¬2).
وروى عبد الله في "زوائد المسند"، والبزار، وأبو يعلى، والحاكم عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال لي النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ فِيْكَ مِنْ عِيْسَى مَثَلاً أَبْغَضَهُ اليَهُوْدُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَأَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ" (¬3).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3261).
(¬2) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" (ص: 270).
(¬3) تقدم تخريجه.

الصفحة 337