كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

19 - ومنها: دعوى محبة الله، وغيرها من الأحوال المنيفة والمقامات الشريفة مع الإقامة على العصيان، والسبح في بحار الطغيان.
قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].
ذكر الثعلبي عن ابن عباس أن اليهود قالوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18]؛ أنزل الله هذه الآية، فلما نزلت عرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على اليهود، فأبوا أن يقبلوها (¬1).
وروى ابن إسحاق، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: لما قَدِمَ وفد نجران على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسألوه عن عيسى بن مريم عليهما السلام، نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها (¬2).
وروى ابن إسحاق، وابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} [آل عمران: 31] قال: نزلت في نصارى أهل نجران، وذلك أنهم قالوا: إنما نعظم المسيح ونعبده حباً لله وتعظيماً له، فقال الله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] (¬3).
وقد بين الله تعالى في هذه الآية أن علامة حب الله تعالى اتباع نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" (3/ 50).
(¬2) رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (5/ 385).
(¬3) رواه الطبري في "التفسير" (3/ 233).

الصفحة 361