كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

من المعاصي والمخالفات.
قال رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَوْ أَنَّ اليَهُودَ تَمَنَّوُا المَوْتَ لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ". رواه البخاري، والترمذي، والنسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (¬1).
ومن هنا قيل: علامة المؤمن المخلص الصادق في الله تعالى أن يحب الموت شوقاً إلى الله تعالى.
وقال قتادة في الآية: إن سَيِّئَ العمل يكره الموت شديداً. رواه ابن المنذر، وغيره (¬2).

21 - ومنها: قولهم: سمعنا وعصينا.
وللعلماء في ذلك قولان.
الأول: أنهم قالوا ذلك بألسنتهم جهراً.
والثاني: أنهم قالوا بلسان قالهم: سمعنا، وبلسان حالهم: عصينا (¬3).
قلت: ويؤيده قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [الأنفال: 21].
¬__________
(¬1) رواه بتمامه النسائي في "السنن الكبرى" (11061)، وروى البخاري (4675)، والترمذي (3348) شطره الأول وهو: عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه. فبلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "لو فعله لأخذته الملائكة".
(¬2) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (8/ 155).
(¬3) انظر: "تفسير القرطبي" (2/ 31)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (3/ 274).

الصفحة 364