كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

خرجت من كنيسة؟ يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء ولا أقول به؟ (¬1).
وروى أبو نعيم في "الحلية" القصة بلفظ آخر (¬2).

31 - ومنها: الجهل بالله تعالى، وبحقائق الأمور.
ومن شك في جهل اليهود والنصارى فهو من الجهل على جانب عظيم.
ولمَّا كان قول بني إسرائيل لموسى عليه السلام حين قال لهم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] مبنياً على الجهل {قَالَ} [البقرة: 67] موسى عليه السلام: {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67]؛ عَرَّض بجهلهم، وصرَّح لهم به حين قالوا: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] كما قال الله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)} [الأعراف: 138].
قال في "الكشاف": تعحب من قولهم على أثر ما رأوا من الآية العظمى والمعجزة الكبرى، فوصفهم بالجهل المطلق، وأكَّده لأنَّه لا جهل أعظم مما رأى منهم ولا أشنع، انتهى (¬3).
¬__________
(¬1) رواه نصر المقدسي كما في "مختصر الحجة" (1/ 11).
(¬2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (9/ 106).
(¬3) انظر: "الكشاف" للزمخشري (2/ 141).

الصفحة 388