كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

وقد تعلمنا ما فيها، وعلمنا بها نساءنا وذرارينا؟
قال: فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب، فقال: "أَي ثَكِلَتْكُم أُمُّكُم! وَهَذه اليَهُودُ وَالنَّصَارَى بَيْنَ أَظْهُرِهِمُ الْمَصَاحِفُ لَمْ يُصْبِحُوا يَتَعَلَّقُونَ مِنهَا بِحَرْفٍ مَا جَاءَتْهُم بِهِ أَنْبِيَاؤُهُم، أَلا وَإِنَّ ذَهَابَ العِلْمِ ذَهَابُ حَمَلَتِه -ثلاث مرات-" (¬1).

33 - ومنها: تعلم العلم للدنيا، وأخذ العوض على العلم، وإظهار الزهد والنسك مصاداً للدنيا، وحيلة على تحصيلها.
قال الله تعالى: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 40] إلى قوله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} [البقرة: 40 - 41].
قال أبو العالية رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 41]: لا تأخذوا عليه أجراً.
قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم! علِّم
مجاناً كما عُلِّمت مجاناً (¬2).
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 266)، والطبراني في "المعجم الكبير" (7867). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 200): رواه أحمد والطبراني، وعند ابن ماجه طرف منه، وإسناد الطبراني أصح؛ لأن في إسناد أحمد: علي ابن يزيد، وهو ضعيف جداً, وهو عند الطبراني من طرق في بعضها الحجاج ابن أرطأة، وهو مدلس صدوق يكتب حديثه، وليس ممن يتعمد الكذب.
(¬2) تقدم، لكن عزاه هناك لأبي نعيم فقط، ورواه الطبري في "التفسير" (1/ 253)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (1/ 97).

الصفحة 393