وفي رواية قال: لا تأخذوا على ما علَّمتم أجراً؛ فإنما أجر العلماء والحكماء على الله، وهم يجدونه عندهم.
يا ابن آدم! علم مجاناً كما علِّمت مجاناً (¬1).
رواه ابن جرير باللفظ الأول، وأبو الشيخ باللفظ الثاني.
ومن هنا كره أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وغيرُه أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
وذهب مالك، والشافعي، وأحمد رضي الله تعالى عنهم إلى جوازه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصحيحين: "إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ" (¬2) (¬3).
وأجيب عن احتجاج الأولين بالآية بأنها في بني إسرائيل.
أو المراد يأخذ الرشوة على الحكم، أو على كتم العلم ميلاً إلى الدنيا، أو عن المحتاج إليه ليبذل الدنيا.
وكل ذلك مما لا يشك في تحريمه، وعليه تحمل سائر النصوص الواردة في ذلك كما في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} إلى قوله تعالى: {وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا
¬__________
(¬1) كذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 155) إلى أبي الشيخ.
(¬2) رواه البخاري (5405) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬3) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (21/ 112)، و"شرح مسلم" للنووي (14/ 188).