فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: 187]
والاشتراء في هذه الآية والتي قبلها بمعنى الاستبدال؛ لأن الباء في الشراء إنما تدخل على المأخوذ الذي هو الثمن، اللهم إلا أن نقدر ذا ثمن قليل، فيكون الشراء على أصل استعماله.
وقال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} [الأعراف: 169].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [التوبة: 34].
وسبق أن الأحبار العلماء والرهبان العباد، وإنما قدم الأحبار لأنهم قادة، فالرهبان يبنون على ما يبني عليه الأحبار.
قيل: كانوا يأخذون من أموال أتباعهم ضرائب وفروضاً باسم الكنائس والبيع، وغير ذلك ما يوهمونهم أن النفقة فيه لله تعالى، والأمر خلاف ذلك (¬1).
والمتشبهون بهم ممن ينسب إلى العلم والتصوف من هذه الأمة كثيرون.
قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: من فسد من علمائنا كان فيه شَبَهٌ من اليهود، ومن فسد من عُبَّادنا كان فيه شبه بالنصارى (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير القرطبي" (8/ 122).
(¬2) انظر: "الاستقامة" لابن تيمية (1/ 100).