كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

وروى ابن جهضم رحمه الله تعالى عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: إنما هما عالمان: عالم دنيا، وعالم أُخْرَى؛ فعالم الدنيا علمه منشور، وعالم الآخرة علمه مستور؛ فاتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا، لا يصدكم سكره.
ثم تلا: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34]، قال: والأحبار: العلماء، والرهبان: الزهَّاد (¬1).
وروى أبو الشيخ عن الضحاك في قوله: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ} [التوبة: 34]، قال: يعني: علماء اليهود، {وَالرُّهْبَانِ} [التوبة: 34]؛ يعني: علماء النصارى {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [التوبة: 34]؛ قال: الباطل، كتبٌ كتبوها لم ينزلها الله تعالى، فأكلوا بها الناس (¬2).
وروى ابن أبي شيبة عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: كان في بني إسرائيل رجال أحداث الأسنان، مغمورون فيهم، قد قرأوا الكتاب، وعَلموا علماً، وإنهم طلبوا بقراءتهم الشرف والمال، وإنهم ابتدعوا بدعاً أخذوا بها الشرف والمال في الدنيا، فضلوا وأضلوا (¬3).
وروى الإمام عبد الله بن المبارك في "الزهد" عن عمران الكوفي
¬__________
(¬1) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (8/ 92).
(¬2) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 176).
(¬3) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (35546).

الصفحة 396