كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

* لَطِيْفَةٌ:
روى الإمام أحمد في "الزهد" عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: لما بعث عيسى بن مريم عليهما السلام كبَّ الدنيا على وجهها، فلما قبض عيسى عليه السلام رفعها الناس بعده (¬1).
يعني: بعد زمان من رفعه، فلا ينافي هذا أن يكون منهم من بقي بعد موته على ما هو عليه.
روى البزار بإسناد جيد، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: "لَقَدْ قُبِضَ داوُدُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ فَمَا فُتِنُوا وَمَا بَدَّلُوا، وَلَقَدْ مَكَثَ أَصْحَابُ المَسِيْحِ عَلَى هَدْيِهِ وَسَنَنِهِ مئَتَي سَنَة" (¬2).
وفي معنى كلام مالك بن دينار: ما رواه ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: قال عيسى عليه السلام: بطحت لكم الدنيا، وجلست على ظهرها، فلا ينازعكم فيها إلا الملوك والنِّساء؛ فأما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا فإنهم لم يعرضوا
¬__________
(¬1) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 381). وتتمته: "ثم رفعها الناس بعده حتى بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - فأكبها على وجهها، ثم رفعناها بعده بما لقينا منها بعده".
(¬2) رواه البزار في "المسند" (4103) وحسنه، وكذا رواه ابن حبان في "الصحيح" (6236).

الصفحة 398