كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 7)

قال: احتاجوا إليه في دينهم، واستغنى عن دنياهم.
قال البدوي: كفى بهذا سؤدداً (¬1).

34 - ومن أخلاق أهل الكتابين: ترك العمل بالعلم.
قال الله تعالى في خطاب بني إسرائيل: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44)} [البقرة: 44].
روى ابن ماجه عن زياد بن لبيد رضي الله تعالى عنه قال: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً فقال: "ذَلِكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ العِلْمِ".
قلت: يا رسول اللهِ! وكيف يذهب العلم ونحنُ نقرأُ القرآنَ ونقرئه أَبناءنا وتقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يومِ القيامة؟
فقال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ زِيادُ! إِنْ كُنْتُ لأَرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالمَدِيْنَةِ، أَوَلَيْسَ هَذه اليَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَؤُونَ التَّورَاةَ وَالإِنْجِيلَ لا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيْهَا؟ " (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "التذكرة الحمدونية" لابن حمدون (2/ 94)، ورواه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" (ص: 245).
(¬2) رواه ابن ماجه (4048)، والإمام أحمد في "المسند" (4/ 160). وحسن ابن كثير إسناده في "التفسير" (2/ 77).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (4/ 194): ورجال إسناده ثقات إلا أنه منقطع، قال البخاري في "التاريخ الصغير" لم يسمع سالم بن أبي الجعد من زياد بن لبيد، وكذا قال الذهبي في "الكاشف" في ترجمة زياد.

الصفحة 403