كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم: "دَعُوهُ"، أَرَادَ بِهِ التَّرَفُّقَ لِتَعْلِيمِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ دِينِ اللهِ وَأَحْكَامِهِ.
٦٣٣٤ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَاعِدًا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَعَدَ يَبُولُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: مَهْ مَهْ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَا تُزْرِمُوهُ"، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ الْقَذَرِ وَالْخَلَاءِ"، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "إِنَّمَا هِيَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللهِ"، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. [١٤٠١]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم نَهَى الأَعْرَابِيَّ الَّذِي وَصَفْنَاهُ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ مَا وَصَفْنَا.
٦٣٣٥ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخبَرنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدثنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم جَالِسٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لأَحَدٍ مَعَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا! " ثُمَّ تَنَحَّى الأَعْرَابِيُّ، فَبَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ فِي الإِسْلَامِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ لَهُ: "إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ إِنَّمَا هُوَ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلَاةِ، وَلَا يُبَالُ فِيهِ"، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَأَفْرَغَهُ عَلَيْهِ. [١٤٠٢]
الصفحة 206