كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فِي قِسْمَةِ المصطفى صَلى الله عَلَيه وسَلم شَعْرَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ شَعْرَ الإِنْسَانِ طَاهِرٌ، إِذِ الصَّحَابَةُ إِنَّمَا أَخَذُوا شَعْرَهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم لِيَتَبَرَّكُوا بِهِ، فَبَيْنَ شَادٍ فِي حُجْزَتِهِ، وَمُمْسِكٍ فِي تِكَّتِهِ، وَآخِذٍ فِي جَيْبِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا، وَيَسْعَوْنَ لِحَوَائِجِهِمْ وَهِيَ مَعَهُمْ، وَحَتَّى إِنَّ عَامَّةً مِنْهُمْ أَوْصَوْا أَنْ تُجْعَلَ تِلْكَ الشَّعْرَةُ فِي أَكْفَانِهِمْ. وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَقْسِمْ عَلَيْهِمْ صَلى الله عَلَيه وسَلم الشَّيْءَ النَّجِسَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا، فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم صَحَّ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِهِ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ، وَمِنْ أُمَّتِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ نَجِسًا. [١٣٧١]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ الْمُؤَدَّى بِهِ الْفَرْضُ مَرَّةً طَاهِرٌ جَائِزٌ أَنْ يُؤَدَّى بِهِ الْفَرْضُ أُخْرَى.
٦٣٣٩ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَنِي النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ مِنْ وَضُوئِهِ عَلَيَّ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَنِ الْمِيرَاثُ؟ فَإِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فِي صَبِّ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم وَضُوءَهُ عَلَى جَابِرٍ بَيَانٌ وَاضِحٌ بِأَنَّ الْمَاءَ الْمُتَوَضَّأَ بِهِ طَاهِرٌ لَيْسَ بنجس، ولما صح ذلك صح أن المعدم الماء غيره ليس لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ، لأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ الطَّاهِرَ، وَإِنَّمَا أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ التَّيَمُّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ، وَكَيْفَ أَبَاحَ التَّيَمُّمَ لِمن وَاجِدٌ لِلْمَاءِ الطَّاهِرِ؟. [١٢٦٦]
الصفحة 209