كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)

فَنَادَيْتُ: يَا رَبَاحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَنَظَرَ إِلَى الْغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَإِنِّي أَظُنُّ رَسُولَ الله صَلى الله عَلَيه وسَلم ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم بِضَرْبِ عُنُقِهَا لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا، وَرَفَعْتُ صَوْتِي، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارٌ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَإِذَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ وَمِثْلُهَا قُرْظٌ فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ، وَإِذَا أَفِيقٌ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ: الأَفِيقُ: الإِهَابُ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ شَعْرُهُ وَلَمْ يُدْبَغْ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَاّ مَا أَرَى، وَذَاكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى فِي الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَصَفْوَتُهُ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ، قَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟ "

الصفحة 291