كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُو اللهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ اللهُ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَهُ، قَالَ: فَاسْتَوَى جَالِسًا، ثُمَّ قَالَ: "أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَانَ أَقْسَمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ، حَتَّى عَاتَبَهُ اللهُ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ، فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم بَدَأَ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، فَقَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا أُرِيدُ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ"، قَالَتْ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ الآيَةَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:٢٨ - ٢٩]، قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ وَاللهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. [٤٢٦٨]
ذِكْرُ جَوَازِ قَبُولِ الْمَرْءِ الَّذِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْهَدِيَّةِ.
٦٥٠٠ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، قَالَ: حَدثنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اشْتَرَتْ عَائِشَةُ بَرِيرَةَ مِنَ الأَنْصَارِ لِتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ وَلَاءَهَا، فَشَرَطَتْ ذَلِكَ، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ"، وَكَانَ لِبَرِيرَةَ زَوْجٌ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَمْكُثَ مَعَ زَوْجِهَا كَمَا هِيَ، وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، فَفَارَقَتْهُ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم الْبَيْتَ وَفِيهِ رِجْلُ شَاةٍ، أَوْ يَدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم لِعَائِشَةَ: "أَلَا تَطْبُخُوا لَنَا هَذَا اللَّحْمَ"، فَقَالَتْ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ: "اطْبُخُوا فَهُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ". [٥١٢٠]

الصفحة 296