كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فِي حَجَّتِهِ.
٦٥٦٧ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَا: حَدثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَلَيَّ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ أَوْ خَمْسٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فِي حَجَّتِهِ وَهُوَ غَضْبَانُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَغْضَبَكَ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ! فَقَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُهُمْ بِأَمْرٍ وَهُمْ يَتَرَدَّدُونَ فِيهِ، وَلَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَا اشْتَرَيْتُهُ حَتَّى أَحِلَّ كَمَا حَلُّوا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فِي قَوْلِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "وَلَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ حَتَّى أَحِلَّ"، أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فِي حَجَّتِهِ، إِذْ لَوْ كَانَ مُتَمَتِّعًا لأَحَلَّ كَمَا حَلُّوا، وَلَمْ يَتَلَهَّفْ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ سَاقَ الْهَدْيَ.
وَأَمَّا الأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ فِي التَّمَتُّعِ، فَإِنَّهَا مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: إِنَّ الْعَرَبَ تَنْسِبُ الْفِعْلَ إِلَى الآمِرِ به، كَمَا تَنْسِبُهُ إِلَى الْفَاعِلِ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُمْ رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي التَّمَتُّعِ، وَقَالَ: "مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلْيَحِلَّ"، كَانَ فِيهِ إِبَاحَةُ التَّمَتُّعِ لِمَنْ شَاءَ، فَنُسِبَ هَذَا الْفِعْلُ إِلَى الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم عَلَى سَبِيلِ الأَمْرِ بِهِ، لَا أَنَّهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ حَيْثُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلى الله عَلَيه وسَلم. [٣٩٤١]
الصفحة 339