كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا فَعَلَ صَلى الله عَلَيه وسَلم مَا وَصَفْنَاهُ.
٦٩٥٤ - أَخبَرنا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بن عمرو الْقُرَشِيُّ بِالْبَصْرَةِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، قالا: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُدٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ، فَقَالَ: "إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ إِلَاّ عَلَى طُهْرٍ، أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ كَرَاهِيَةَ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم ذِكْرَ اللهِ إِلَاّ عَلَى طَهَارَةٍ، كَانَ ذَلِكَ لأَنَّ الذِّكْرَ عَلَى طَهَارَةٍ أَفْضَلُ، لَا أَنَّ ذِكْرَ الْمَرْءِ رَبَّهُ عَلَى غَيْرِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ جَائِزٍ، لأَنَّهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم كَانَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى أَحْيَانِهِ. [٨٠٦]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشُّهَدَاءَ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْمَعْرَكَةِ يَجِبُ أَنْ لَا يُغَسَّلُوا عَنْ دِمَائِهِمْ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ.
٦٩٥٥ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَيَقُولُ: "أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ " فَإِذَا أُشِيرَ إِلَى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، قَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا. [٣١٩٧]

الصفحة 537