كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)

فَقَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "مَا هُوَ؟ " فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا! " وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، قُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُ أَهْلِي يَوْمًا، فَوَهَبُوا لِي يَوْمًا، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ، فَبِعْتُهُ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " قُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَقَالَ بِيَدِهِ: "بِسْمِ اللهِ خُذُوا"، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا مَعَهُ، وَقُمْتُ إِلَى خَلْفِهِ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ، قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْقَسُّ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟! قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ!؟ قَالَ: "لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَاّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ". [٧١٢٤]
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ الْمُعَطِّلَةِ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ حَيْثُ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ لإِدْرَاكِ مَعْنَاهُ.
٦٩٦٨ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، عُدَّ فِينَا ذُو شَأْنٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم يُمْلِ عَلَيْهِ: {غَفُورًا رَحِيمًا}، فَيَكْتُبُ: عَفُوًّا غَفُورًا، فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "اكْتُبْ"، وَيُمْلِي عَلَيْهِ: {عَلِيمًا حَكِيمًا}، فَيَكْتُبُ: سَمِيعًا بَصِيرًا، فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "اكْتُبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ"، قَالَ: فَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ، فَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلى الله عَلَيه وسَلم، إِنْ كُنْتُ لأَكْتُبُ مَا شِئْتُ، فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَ: "إِنَّ الأَرْضَ لَنْ تَقْبَلَهُ"، قَالَ: فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: فَأَتَيْتُ تِلْكَ الأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم كَمَا قَالَ، فَوَجَدْتُهُ مَنْبُوذًا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذَا؟ فَقَالُوا: دَفَنَّاهُ فَلَمْ تَقْبَلْهُ الأَرْضُ. [٧٤٤]

الصفحة 547