كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)

ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَتَبَرَّكَ بِرُؤْيَةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَيُحْدِثَ للهِ تَوْبَةً أَوْ يُقَدِّمَ لِنَفْسِهِ طَاعَةً.
٧١٠٤ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخبَرنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدثنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَرَى الآيَاتِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم بَرَكَاتٍ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهَا تَخْوِيفًا.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: خَبَرُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، لَيْسَ بِصَحِيحٍ لأَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ طَاوُسٍ هَذَا الْخَبَرَ، وَكَذَلِكَ خَبَرُ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، أَنَّهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم صَلَّى فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ هَذَا النَّحْوَ، لأَنَّا لَا نَحْتَجُّ بِحَنَشٍ وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ أَغْضَيْنَا عَنْ إِمْلَائِهِ. [٢٨٥٤]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكُسُوفَ يَكُونُ لِمَوْتِ الْعُظَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ.
٧١٠٥ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَامَ يَوْمًا خَطِيبًا فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَ سَمُرَةُ: بَيْنَا أَنَا يَوْماً وَغُلَامٌ مِنَ الأَنْصَارِ نَرْمِي غَرَضًا لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَتْ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ اسْوَدَّتْ، فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَوَاللهِ لَتُحْدِثَنَّ هَذِهِ الشَّمْسُ الْيَوْمَ لِرَسُولِ اللهِ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا.
قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم حِينَ خَرَجَ، فَاسْتَقَامَ فَصَلَّى، فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا،

الصفحة 611