كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)

ذِكْرُ النَّوْعِ التَّاسِعِ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ.
٧١٢٦ - أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدثنا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ أَبُو سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَطَائِفَةٌ مِنْ خَلْفِهِ، وَطَائِفَةٌ مِنْ وَرَاءِ الطَائِفَةِ الَّتِي خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم قُعُودٌ وَوُجُوهُهُمْ كُلُّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَتَانِ، فَرَكَعَ وَرَكَعَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي خَلْفَهُ وَالأُخْرَى قُعُودٌ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا أَيْضًا وَالآخَرُونَ قُعُودٌ، ثُمَّ قَامَ فَقَامُوا وَنَكَسُوا خَلْفَهُمْ حَتَّى كَانُوا مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ قُعُودًا، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وَالآخَرُونَ قُعُودٌ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا، فَصَلُّوا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَذِهِ الأَخْبَارُ لَيْسَ بَيْنَهَا تَضَادٌ وَلَا تَهَاتُرٌ، وَلَكِنَّ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ مِرَارًا فِي أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنْوَاعٍ مُتَبَايِنَةٍ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهَا، أَرَادَ صَلى الله عَلَيه وسَلم بِهِ تَعْلِيمَ أُمَّتِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا أَيَّ نَوْعٍ مِنَ الأَنْوَاعِ التِّسْعَةِ الَّتِي صَلَاّهَا رَسُولُ اللهِ فِي الْخَوْفِ عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَالْمَرْءُ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ هَذِهِ الأَنْوَاعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، إِذْ هِيَ مِنَ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا تَضَادٌ أَوْ تَهَاتُرٌ. [٢٨٨٨]

الصفحة 625