كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
٧١٣٢ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم رَمَلَ مِنَ الْحِجْرِ إِلَى الْحِجْرِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: رَمَلَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، كَذَلِكَ قَالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ، وَاخْتَصَرَ مَالِكٌ الْخَبَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ رَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، فَكَانَ الرَّمَلُ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ، وَهِيَ أَنْ يَرَاهُمُ الْمُشْرِكُونَ جُلَدَاءَ لَا ضَعْفَ بِهِمْ، فَارْتَفَعَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ، وَبَقِيَ الرَّمَلُ فَرْضًا عَلَى أُمَّةِ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. [٣٨١٣]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَرِيضَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ.
٧١٣٣ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ، قَالَ: حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَوَاللهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَلَاّ يَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ! فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي! إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَى مَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَلَكِنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ، وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَنْ ذَلِكَ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنَّ نَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: ١٥٨]، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم الطَّوَافَ بِهِمَا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا.
الصفحة 629