كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)

فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلِ اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَثُورُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ، فَدَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَالَ: "أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ - يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبِيٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا"، قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْفُ، فَوَاللهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ، شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي عَمِلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم. [٦٥٨١]
ذِكْرُ وَصْفِ مَا طَبَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ.
٧٢٥٨ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدثنا أَبِي، حَدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَحَرَ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ؟ قَدْ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَجَلَسَ الآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ،
فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عَنْ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، فَقَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي ذَرْوَانَ".
قَالَ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، فَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَهَلَاّ أَحْرَقْتَهُ أَوْ أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: "أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَيْئًا"، فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. [٦٥٨٣]

الصفحة 707