كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 7)

فَقُلْتُ لَهُ: يَا خَالِدُ، مَا هَذَا؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم نَفَّلَ السَّلَبَ كُلَّهُ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ، فَقُلْتُ: أَمَا لَعَمْرُ اللهِ لأُعَرِّفَنَّهَا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم! فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، أَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ، فَوَلَّى خَالِدٌ لِيَفْعَلَ، فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ! أَلَمْ أَفِ لَكَ بِمَا وَعَدْتُكَ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وَقَالَ: "يَا خَالِدُ، لَا تُعْطِهِ! " وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: "هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي أُمَرَائِي! لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ".
قَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ"، أَرَادَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَعْطَاهُ. [٤٨٤٢]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ السَّلَبَ لَا يُخَمَّسُ.
٦١٥٦ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم لَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ. [٤٨٤٤]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ تَرْكُ أَخْذِ الْغُلُولِ عَمَّنْ غَلَّ إِذَا أَتَى بِهِ بَعْدَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ لِتَكُونَ عُقُوبَةً لَهُ وَأَدَبًا لِمَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنَ الأُمُورِ.
٦١٥٧ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، بِبَغْدَادَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الأَنْطَاكِيُّ، حَدثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم إِذَا أَصَابَ مَغْنَمًا، أَمَرَ بِلَالاً، فَنَادَى فِي النَّاسِ ثَلَاثَةً، فَيَجِيءُ النَّاسُ بِغَنَائِمِهِمْ فَيُخَمِّسُهَا وَيَقْسِمُهَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَا فِي الْغَنِيمَةِ! قَالَ: "مَا سَمِعْتَ بِلَالاً نَادَى ثَلَاثًا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟ " فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْكَ". [٤٨٥٨]

الصفحة 91