كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)

والشَّهْمُ مَنْ عانى الخُطوبَ وراضَها ... فَغَدَتْ أَرَقَّ مِنَ النَّسيمِ مَسيسا
ونفَاسَةُ الأَشياءِ في غاياتِها ... فاحْمَدْ رِماءَكَ إِنْ أَصَبْتَ نفَيسا (¬1)
ضَلَّتْ سَبيلَ المَجْدِ نَفْسٌ فاخَرَتْ ... نَفْساً وَعَدَّتْ مَنْزِلاً ولَبوسا (¬2)
كَمْ شَبَّ وَغْدٌ في الحلى وَمقامُه ... صَرْحٌ يَكادُ يُناطِحُ البِرْجيسا (¬3)
لا فَخْرَ في الدُّنْيا بِغَيْرِ عَزائِمٍ ... تَفْري الحَديدَ ولا تَهابُ وَطيسا (¬4)
وإذا الرَّوِيَّةُ أَيْقَظَتْ عَزْمَ الْفَتى ... مَلأَتْ مَعاليه الْفِخامُ طُروسا (¬5)
أَفَتى دِمَشْقَ لَدَيْكَ ذِكْرى راحِلٍ ... لاَقى بِها التَّرْحيبَ والتَّأْنيسا
تَرْتادُ رَوْضاً مُخْصِباً وهَزارُهُ ... يَشْدو على الغُصْنِ الأَنيقِ مَيوسا (¬6)
تَجْني ثِماراً أَوْ تُمَتِّعُ ناظِراً ... وتَشُمُّ رَيَّا أَوْ تَلَذُّ حَسيسا (¬7)
أَمّا نَعيمُ الرُّوحِ فهي هِدايَةٌ ... تَلْقى بِها وَجْهَ الحَياةِ أَنيسا
هذا كِتابُ اللهِ يُبْدي للوَرى ... حِكَماً كما تُبْدي السَّماءُ شُموسا (¬8)
¬__________
(¬1) الرماء: الرمي.
(¬2) لَبوس: ما يلبس.
(¬3) الصرح: القصر، وكل بناء عال. البِرجيس: نجم، ويقال: إنه المشتري.
(¬4) تفري: تقطع وتشق. الوطيس: التنور، ومنه قيل: حمي الوطيس؛ أي: اشتد الحرب.
(¬5) الطروس: الصحائف.
(¬6) الهَزار: العندليب. الميوس: المتبختر.
(¬7) ريّا: الريح الطيبة. الحسيس: الصوت الخفي.
(¬8) الورى: الخلق.

الصفحة 120