كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)
يا رَفيقاً طالَما أَفْصَحَ لي ... عَنْ خَبايا فَانْجَلى عَنْها الْقِناعُ
لِمَ لا يُعْرَضُ في السُّوقِ سِوى ... عُمُرٍ لَمْ يَرْضَهُ إلّا الرَّعاعُ (¬1)
قالَ: جَدَّ الجِدُّ، ما مِنْ عُمُرٍ ... ناصِعِ الطَّلْعَةِ في الدُّنْيا يُباعُ
تحية المقام النّبوي ومناجاة الرّسول
" من قصيدة ألقاها أمام المقام النبوي سنة 1331 هـ ".
أُحَييِّكَ والآماقُ تُرْسِلُ مَدْمَعا ... كَأَنِّيَ أَحْدو بِالسَّلامِ مُوَدِّعا (¬2)
وما أَدْمُعُ البُشْرى تَلوحُ بِوَجْنَةٍ ... سِوى ثَغْرِ صَبٍّ بالوِصالِ تَمتَّعا
وَقَفْتُ بِمَغْنىً كانَ يا أَشْرَفَ الوَرى ... لِطَلْعَتِكَ الحُسْنى مَصيفاً ومَرْبَعا (¬3)
فَذا مَوْقِفٌ لامَسْتُ فيهِ بِأَخْمَصي ... أَجَلَّ مِنَ الدُّرِّ النَّضيدِ وأَرْفَعا (¬4)
وذلِكَ مَرْقى كُنْتَ تَصْدَعُ فَوقَهُ ... بِما حازَ في أَقْصى الْبَلاغَةِ مَوْقِعا
وذاكَ مُصَلَّى طالَما قُمْتَ قانِتاً ... بِهِ، وَيَقومُ الصَّحْبُ خَلْفَكَ خُشَّعا (¬5)
وَذي حُجْرةٌ كانَ الأَمينُ يَؤُمُّها ... بِوَحْيٍ فَكَانتْ للشَّريعَةِ مَنْبَعا
وَأَرْوَعُ ما شَقَّ الْفُؤادَ بِحَسْرَةٍ ... وَهاجَ بِهِ الأَشْجانَ حَتّى تَقَطَّعا
¬__________
(¬1) الرَّعاع: السفلة من الناس، الواحد رعاعة.
(¬2) الآماق: جمع المأق: مجرى الدمع من العين.
(¬3) المغنى: المنزل. المصيف: المكان يقيمون فيه صيفاً. المربع: الموضع يُقام فيه في فصل الربيع.
(¬4) الأخمص: القدم، أو ما لا يصيب الأرض من باطن القدم.
(¬5) القانت: القائم بالطاعة الدائم عليها، والمصلّي.
الصفحة 135