كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)
أُباهي بِأَنَّ عِدادَ الأُلى ... أَصاحِبُ يَزْدادُ ساعاً فَساعا
أَبيتُ على عَهْدِهِمْ ساهِراً ... وما الْوِدُّ إلَّا عُهودٌ تُراعى
ولَمْ أَكُ أَنْقُدُ خاطِبَ وُدٍّ ... كَما يَنْقُدُ النَاسُ تِبْراً مُباعا (¬1)
ومَنْ عاشَ لاقى ابْتِسامَةَ خِلٍّ ... عَلى شَفَتَيْ مَنْ يَدُسُّ الْقِذاعا (¬2)
ولَوْلا أَخٌ يَنْشُرُ الحُبَّ ما الْتَـ ... ـــــــقَيْنا على وَجْنَتَيْهِ شُعاعا (¬3)
رأَيْتُ الهُدى أَنْ أَعيشَ وَحيداً ... ولا أَصْحَبُ الدَّهْرَ إلَّا الْيَراعا (¬4)
خائنو أوطانهم
عُجْتُ يَوْماً بِرياضٍ أَجْتَني ... عِبَراً مِمَّا أَرى أَو أَسْمَع (¬5)
فَلَمَحْتُ الْفَأْسَ مُلْقاةً ومِنْ ... حَوْلها أَعْناقُ دَوْحٍ خُضَّعُ (¬6)
دَوْحَةٌ تَلْحَظُها قائِلَةً ... والأَسى ساوَرَها والْفَزَعُ
هذِهِ قاصِمَةُ الظَّهْرِ متى ... نزَلَتْ بِالدَّوْحِ حانَ المَصْرَعُ (¬7)
فَأَجابَتْ جارَةٌ تُطْفِئُ مِنْ ... رَوْعِها والرَّوْعُ نارٌ تَلْذَعُ
¬__________
(¬1) التبر: الذهب.
(¬2) القذاع: الخنا والفحش.
(¬3) ما التقينا: أي: مدة التقائنا.
(¬4) اليراع: القصب، ويعني به: القلم.
(¬5) عاج: أقام. العبر: جمع العبرة: العظة يُتَّعظ بها.
(¬6) الدوح: جمع الدوحة: وهي الشجرة العظيمة.
(¬7) قاصمة: يقال: نزلت بهم قاصمة الظهر؛ أي: أصابهم الهلاك.
الصفحة 138