كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)
فَرِدي مَنْهَلَهُ في لَهَفٍ ... تَجِدي طِبَّ النُّفوسِ اللاَّهِفَه (¬1)
هذِه الدُّنيا كِتابٌ فَاعْرِفي ... رَمْزَهُ إنْ لَمْ تَكوني عارِفَه
مَعْرِضُ الأَضْدادِ تَلْقَيْنَ بِها ... دُرَّةَ التَّاجِ وأُخْرى زائِفه
وَوُجوهاً حُرَّةً زاهِرَةً ... وَوُجوهاً في هَوانٍ خاسِفَه (¬2)
وعُيوناً بالكَرى طافِحَة ... وعُيوناً بِدُموعٍ ذارِفَه (¬3)
وَقُلوباً في المُنى راتِعَةً ... وقُلوباً بالمآسي واجِفَه (¬4)
تَخْطُرُ السَّرَّاءُ في رَوْنَقِها ... فَإذا الْبَأْساءُ تَغْدو رادِفَه (¬5)
إنْ جَنَتْكِ النَّحْلُ شَهْداً فَارْقُبي ... أَنْ تَرَيْ رُقطاً بِسُمٍّ زاحفَه (¬6)
هِيَ سِلْمٌ حينَ تَلْقى خامِلاً ... لا يُنادَى لِخُطوبٍ آزِفَه (¬7)
وَهْيَ حَرْبٌ حينَ تلقى ناهِضاً ... لا يَهابُ المُرْهَفاتِ القاصِفَه (¬8)
يَسْلَمُ الْكوخُ وتَنْصَبُّ على الْـ ... ـــــحِصْنِ نارُ الطَّائِراتِ القاذِفَه
وَضَعَ الشَّيطانُ فِيها نُصُباً ... مِنْ مَلاهٍ شاتِياتِ صائِفَه
¬__________
(¬1) اللاهفة: المظلومة المضطرة تستغيث وتتحسر.
(¬2) خاسفة: ذهبت ضوءها وأظلمت. يقال: خسف القمر: ذهب ضوءه وأظلم.
(¬3) الكرى: النعاس.
(¬4) واجفة: مضطربة.
(¬5) السرّاء: الرخاء. رادفة: تابعة.
(¬6) الرُّقط: جمع رقطاء، ويقصد بها: الحية فيها سواد يشوبه نقط بياض، أو عكسه.
(¬7) آزفة: قريبة.
(¬8) المرهفات: جمع مرهف: محدد مرقق الحد؛ أي: السيوف.
الصفحة 143