كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)
فَغادَوْها، وكَيْفَ تَرى فَراشاً ... تَهَافَتَ في لَظى النَّارِ الحِراقِ (¬1)
وما لِلنَّفْسِ إنْ رَكِبَتْ هَواها ... وحَطَّتْ في المَجانَةِ مِنْ خَلاقِ (¬2)
هِيَ الشَّكْوى يُرَدِّدُها لِسانٌ ... وما بَيْنَ الجَوانِحِ في احْتِراقِ
ولقد ذكرتك
" قالها في دمشق مجاراة لمن نظموا على هذا الأسلوب".
ولَقَدْ ذَكَرْتُكَ في الدُّجى والجُنْدُ قَدْ ... ضَرَبوا على دَارِ الْقَضاءِ نِطاقا (¬3)
وقُضاةُ حَرْبٍ أَرْهَفوا أَسْماعَهُمْ ... وصُدورُهُمْ تَغْلي عَلَيَّ حِناقا (¬4)
والمُدَّعي يُغْري الْقُضاةَ بِمَصْرَعي ... وَيرى مُعاناتي الدِّفاعَ سِياقا (¬5)
أَتَروعُ أهْوالُ المَنونِ مُتَيَّماً ... جَرَّعْتِهِ بَعْدَ الوِصالِ فِراقا
أنت ريحانة الحياة
" قالها عقب وداع أحد أصدقائه".
قُلْتُ إذْ هَمَّ صاحِبي بِرَحيلٍ ... أَتُذيقَ الحَشا عَذابَ الحَريقِ
أَنْتَ رَيْحانَةُ الحَياةِ إذا ما ... غِبْتَ عَنْ ناظِري غَصَصْتُ بِريقي
¬__________
(¬1) فغادوها: باكروها. نار حراق: لا تبقي شيئاً.
(¬2) المجانة: الهزل. الخَلاق: النصيب الوافر من الخير.
(¬3) دار القضاء: المحكمة.
(¬4) قضاة حرب: الحكام العسكريون الذين حاكموا الشاعر في عهد جمال باشا بدمشق.
(¬5) المدّعي: ممثل النيابة العامة، السياق: نزع الروح.